الشريف المرتضى
53
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
عليه إلّا النّظّارون المتكلّمون ، وليس العرب منهم ، وهذا يخرج القرآن من أن يكون معجزا ! لم يجد مفزعا إلّا الكشف عن أنّ مثل ذلك لا بدّ أن تعرفه العرب ، ومن هو أنقص معرفة من العرب . وأنّه ممّا يحوج إلى العلم بالنّظر ولطيف الكلام ، وهو الذي اعتمدناه في الجواب . فإن قال : كيف يصحّ ما ذكرتموه من سلب من رام المعارضة في الحال ، العلم بالفصاحة والنّظم ، والعلوم يجوز عليها البقاء . وإذا كانت باقية فليس تنتفي عن العالم إلّا بوجود ضدّها ، وهو الجهل - بخروج المحلّ من صحّة حلولها فيه - . والجهل قبيح لا يجوز أن يفعله القديم تعالى ؛ لأنّه غنيّ عنه عالم بقبحه ! ولو فسد المحلّ وخرج من صحّة حلول العلم بالفصاحة فيه ، لانتفت عنه سائر العلوم ؛ فكان يجب أن يكون كلّ من قصد المعارضة ، مختلس العقل « 1 » ، فاقدا لجميع علومه ، لاحقا بالمجانين والبهائم ! بل يجب على هذا أن يكون أنقص من المجانين والبهائم ؛ لأنّ في هؤلاء علوما ببعض الأشياء . وهذا يخرج من أن يكون عالما بكلّ شيء . وما أظنّكم تبلغون إلى ادّعاء كلّ هذا ! قيل له : الصّحيح عندنا أنّ العلوم لا يجوز عليها البقاء ، وأنّ العالم إنّما يستمرّ كونه عالما ويدوم لتجدّد علوم تحدث في كلّ حال . وإنّما يصرف اللّه تعالى عن المعارضة بأن لا يجدوا العلم بالفصاحة في تلك الحال ، فيتعذّر ما كان مع حصول العلم متأتّيا . وهذا يأتي على ما تضمّنه سؤالك . على أنّ العلم لو كان باقيا - كما ادّعيت - لصحّ أن ينتفي عن العالم بضدّ من أضداده سوى الجهل ، كالظنّ والسّهو والشّكّ والنسيان ، وليس شيء من هذه
--> ( 1 ) أي فاقد العقل ومسلوبه .